العيني
73
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر في : باب بركة السحور فإنه رواه هناك عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع ( عن عبد الله بن عمر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم . . ) الحديث ، وقد مر الكلام هناك مستوفىً . 3691 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ قال حدَّثني ابنُ الْهَادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لا تُوَاصِلُوا فأيُّكُمْ إذَا أرَادَ أنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ فإنَّكَ تُوَاصِلُ يا رسولَ الله قال إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أبيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وساقٍ يَسْقِينِي . ( الحديث 3691 طرفه في : 7691 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن الهاد هو يزيد بن أسامة بن الهاد الليثي المدني ، مر في الصلاة ، وعبد الله بن الخباب بالخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري المدني ، من موالي الأنصار وليس الخباب بن الأرت الصحابي ، وليست له رواية إلاَّ عن أبي سعيد الخدري ولم يذكر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري ، وتوقف الجوزجاني في معرفة حاله ، ووثقه أبو حاتم الرازي ، وأبو سعيد هو الخدري . والحديث أخرجه أبو داود من رواية ابن الهاد أيضا ولم يخرج مسلم حديث أبي سعيد وعزو الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إلى مسلم وهم قوله : ( فليواصل إلى السحر ) ، وفيه رد على من قال : إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز ، وحقيقة الوصال هو أن يصل صوم يوم بصوم يوم آخر من غير أكل أو شرب بينهما ، هذا هو الصواب في تحقيق الوصال ، وقيل : هو الإمساك بعد تحلة الفطر ، وحكى في حكمه ثلاثة أقوال : التحريم ، والجواز ، وثالثها أنه يواصل إلى السحر . قاله أحمد وإسحاق . قوله : ( كهيئتكم ) ، الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته ، والمعنى : إني لست مثل حالتكم وصفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله ، وإني لست مثلكم ، ولي قرب من الله ، وهو معنى قوله : ( أبيت ولي مطعم يطعمني ليالي صيامي ، وساقٍ يسقيني ) ، فإن حملناه على الحقيقة يكون هذا كرامة له من الله تعالى وخصوصية ، وإلاَّ يكون هذا فيضا من الله تعالى عليه بحيث يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه من تحليل يفضي إلى كلال القوى وضعف الأعضاء . وقوله : ( لي مطعم ) ، جملة اسمية وقعت حالاً بدون الواو ، وقوله : ( يطعمني ) جملة فعلية حال أيضا من الأحوال المتداخلة . قوله : ( وساق ) أي : ولي ساق ، والكلام فيه مثل الكلام في : ( لي مطعم ) . فافهم . 4691 حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ ومُحَمَّدٌ قالاَ أخبرنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ فقالُوا إنَّكَ تُوَاصِلُ قال أنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي . ( الحديث 3691 طرفه في : 7691 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعُثْمَانُ بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وكلاهما من مشايخ البخاري ، ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن محمود بن غيلان . وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( رحمة لهم ) نصب على التعليل ، أي لأجل الترحم لهم ، وهذه إشارة إلى بيان السبب في منعهم عن الوصال . قال أبُو عَبْدِ الله لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ أبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( لم يذكر عثمان ) يعني ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور . قوله : ( رحمة لهم ) يعني لم يذكر عثمان هذا اللفظ في روايته فدل هذا على أن هذا من رواية محمد بن سلام وحده ، وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا . وفيه : ( رحمة لهم ) ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان ، وقد